ابن عساكر

196

تاريخ مدينة دمشق

فقال اعفني قال وقال الخالع فقال عزمت عليك لتقولن قال نعم أمك هند وأمه أسماء بنت أبي بكر وأسماء خير من هند وأبوك أبو سفيان وأبوه الزبير ومعاذ الله ان يكون أبو سفيان مثل الزبير واما الدنيا فلك واما الآخرة فله إن شاء الله انتهت رواية الخالع قال القاضي قول الزبير لمعاوية آدني على الوليد معناه أعدني قد ( 1 ) علم بعضهم ان فلانا استأدى على فلان أفصح من أن يستعدي وهما عندي سواء وقد روي أن رجلا قال للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) أعدني على رجل من أصحابك وقوله يقصر عنها الأنوق يعني الرخم ( 2 ) وهو يرتاد لبيضه شوامخ الجبال وحيث يبعد متناولة ويخفى مكانه فلا يكاد انسان يجده أو يصل إليه والعرب تضرب المثل فيمن طلب ما يعز وجوده ويتعذر ادراكه ونيله فيقولون انه يطلب بيض الأنوق وقد روي لنا ان رجلا سأل معاوية حاجة معتاصة مستقلة فرده عنها فسأله حاجة هي أيسر منها الا ان فيها استصعابا فقال معاوية * طلب الأبلق العقوق فلما * لم ينله أراد بيض الأنوق * والأبلق الفرس والعقوق ذات الحمل وذلك في الذكر مستحيل وبيض الأنوق ما فسرنا فلما طلب هذا ( 4 ) الرجل أمرا مستبعدا لا سبيل إليه ثم يطلب ما ينال صعوبته لما منع ما لا مطمع له فيه ضرب معاوية هذا البيت مثلا له وهذا من المثال القريب والتشبيه المصيب واما العيوق فنجم عال معروف وقوله لست بالغة فمعنى الفهاهة في الكلام ما يأتي على غير استقامة ويقال اتى فلان في قوله بفهة اي بقول ساقط في لفظه أو معناه واما الكهام فالكليل يقال سيف كهام إذا كان نابيا فليلا ( 5 ) واما الهلباجة فالأحمق واما النثر ( 6 ) فذو الرأي

--> ( 1 ) كذا بالأصل وم ، وفي الجليس الصالح : وزعم بعضهم . ( 2 ) عن الجليس الصالح وبالأصل : الرحم . ( 3 ) كذا بالأصل وم ، وفي الجليس الصالح : " مستثقلة " وهو أشبه بالصواب . ( 4 ) بالأصل وم : " فلما طلب الأنوق الرجل أمرا " ثوبنا العبارة عن الجليس الصالح . ( 5 ) في الجليس الصالح : كليلا . ( 6 ) كذا بالأصل وم هنا - وقد وردت محرفة في متن الخبر في الأصل : النغر وفي م : النفر ، وفي الجليس الصالح : النثر . وهو ما يشرحه القاضي هنا .